مجمع البحوث الاسلامية

750

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وقيل : أراد منه عملهم فسمّاه بالحساب الّذي هو منتهى الأعمال . وقيل : احتسب ابنا له ، أي اعتدّ به عند اللّه . والحسبة : فعل ما يحتسب به عند اللّه تعالى : ألم * أَ حَسِبَ النَّاسُ العنكبوت : 1 ، 2 . [ ثمّ ذكر الآيات ] فكلّ ذلك مصدره الحسبان . والحسبان : أن يحكم لأحد النّقيضين من غير أن يخطر الآخر بباله ، فيحسبه ويعقد عليه الأصبع ، ويكون بعرض أن يعتريه فيه شكّ ، ويقارب ذلك الظّنّ ، لكن الظّنّ أن يخطر النّقيضين بباله ، فيغلّب أحدهما على الآخر . ( 116 ) الحريريّ : ويقولون : اعمل بحسب ذلك بإسكان السّين ، والصّواب فتحها ليطابق معنى الكلام ، لأنّ « الحسب » بفتح السّين هو الشّيء المحسوب المماثل معنى المثل والقدر ، وهو المقصود في هذا الكلام . فأمّا الحسب بإسكان السّين فهو الكفاية ، ومنه قوله تعالى : عَطاءً حِساباً وليس المقصود به هذا المعنى ، وإنّما المراد به اعمل على قدر ذلك . ( 157 ) ويقولون : ما كان ذلك في حسابي ، أي في ظنّي ، ووجه الكلام : أن يقال : ما كان ذلك في حسباني ، لأنّ المصدر من حسبت بمعنى ظننت محسبة وحسبان بكسر الحاء . وأمّا الحساب فهو اسم الشّيء المحسوب ، واسم المصدر من حسبت الشّيء بمعنى عددته : الحسبان بضمّ الحاء ، ومنه قوله تعالى : الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ الرّحمن : 5 . وقد جاء الحسبان بمعنى العذاب ، كقوله تعالى : وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ الكهف : 40 ، وأصله : السّهام الصّغار ؛ الواحدة : حسبانة . ( 182 ) الزّمخشريّ : حسب المال . ورفع العامل حسابه وحسبانه . ومن يقدر على عدّ الرّمل وحسب الحصى . وهو من الكتبة الحسبة . والأجر على حسب المصيبة ، أي على قدرها . وفلان لا حسب له ولا نسب ، وهو ما يحسبه ويعدّه من مفاخر آبائه . وألق هذا في الحسب ، أي فيما حسبت . وهو حسيب نسيب ، وهم حسباء . وفلان لا يحتسب به ، أي لا يعتدّ به . واحتسبت عليه بالمال . واحتسب عند اللّه خيرا ، إذا قدّمه ، ومعناه اعتدّه فيما يدّخر . واحتسب ولده ، إذا مات كبيرا ، وافترطه ، إذا مات صغيرا قبل البلوغ . واحتسبت بكذا : اكتفيت به . وأحسبني : كفاني . وحسبي كذا وبحسبي . وفلان حسن الحسبة في الأمور ، أي الكفاية والتّدبير . وفعل كذا حسبة ، أي احتسابا ، وله فيه حسبة وحسب . ومن المجاز : خرجا يتحسّبان الأخبار : يتعرّفانها ، كما يوضع الظّنّ موضع العلم . واحتسبت ما عند فلان : اختبرته وسبرته . وفي بعض الحديث : « عند اللّه أحتسب عناني » . وأتاني حساب من النّاس أي كثير ، كما تقول : جاءني عدد منهم وعديد . واستعطاني فلان فأحسبته ، أي أكثرت له .